البغدادي

116

خزانة الأدب

إلاّ في النفي . ولو أنّها من التي تدخل على الموجب والمنفيّ لجاز ذلك كقولك : ما أخذت من أحد إلاّ زيدٍ درهماً . وهذا البيت من قصيدةٍ للنّابغة الذّبيانيّ مدح بها النّعمان بن المنذر واعتذر إليه مما بلغه عنه . وهذا مطلع القصيدة : * يا دار ميّة بالعلياء فالسند * أقوت وطال عليها سالف الأبد * * وقفت فيها أصيلاناً أسائلها * عيّت جواباً وما بالربّع من أحد * إلاّ الأواريّ لأياً . . . البيت وقد تقدّم شرح أبيات كثيرة منها في عدّة مواضع . وقد أورد سيبويه هذه الأبيات الثلاثة قال الأعلم : الشاهد في قوله : إلاّ الأواريّ بالنصب على الاستثناء المنقطع لأنّها من غير جنس الأحدين . والرفع جائز على البدل من الموضع . والتقدير : وما بالربّع أحد إلاّ الأواريّ . على أن يجعل من جنس الأحدين اتساعاً ومجازاً انتهى . قال ابن السّيد : الرفع على البدل من موضع من أحد . لأنّ من زائدة وأحد مرفوعٌ في المعنى وإن كان مخفوضاً في اللفظ وليست ببدل من موضع الجارّ وحده . ولا من موضع المجرور وحده ولكنّها بدل من موضعهما معاً . والبيت الأوّل يأتي شرحه إن شاء الله في الفاء من حروف العطف . وقوله : وقفت فيها البيتين وصف أن دار ميّة خلت من أهلها فسألها